السيد محمد الحسيني الشيرازي

380

الفقه ، الرأي العام والإعلام

شروط المخاطبة مسألة : يلزم أن يخاطب الإعلام الحسّ أو العقل أو النفس ، والفرق بين الثلاثة أنّ الحسّ عبارة عن الحواس الخمس وهي : البصر والسمع والشمّ والذوق واللمس ، ومن الواضح أنّ اللمس قد يكون شهوانيا متعلّقا بغيره كقضايا الجنس ، وقد يكون غير متعلّق وإنّما يحسّ باللامسة ، وهذه الحواس الخمس إنّما تريد ما يلائمها بأن تنظر العين إلى المناظر البهيجة ، وتسمع الأذن الكلام الذي يحب الإنسان سماعه ، وكذلك الذوق والشمّ واللمس على قسميه . وقد يخاطب الإعلام العقل ، وخطاب العقل مرتبط بالعلم والحكمة والصفات الحسنة كالصدق والأمانة والوفاء والحياء والمروءة والشجاعة والكرم وما أشبه ذلك . وكنموذج على اتّباع العقل قول أمير المؤمنين عليه السّلام : ( إنّ إمرتكم هذه لأهون عندي من شسع نعل إلّا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا ) « 1 » ، أمّا معاوية الذي كان يتّبع شهواته فإنّه وبعد إقراره بأنّ الخلافة حقّ لعلي عليه السّلام ، سأله أحد الحاضرين : إذا لما ذا حاربته إذا كنت تعلم بأنّ الحقّ معه ، قال معاوية : بأنّي

--> ( 1 ) قال الإمام علي عليه السّلام لابن عباس في ذي قار وهو يخصف نعله : ما قيمة هذا النعل ؟ . قال ابن عباس : لا قيمة لها . فقال الإمام : واللّه لهي أحبّ إليّ من أمرتكم إلّا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا . راجع : نهج البلاغة : ص 76 باب الخطب الخطبة 32 ، الإرشاد : ج 1 ص 247 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 185 ، مجموعة ورام : ج 2 ص 9 .